أثار نشر مصر قوات عسكرية في الصومال اتهامات لمصر في وسائل الإعلام الإثيوبية بالسعي لحصار إثيوبيا، لمنع الدولة الحبيسة من إيجاد منفذ بحري لها على البجر الأحمر.
وقالت مجلة "هورن ريفيو" إنه مع انتقال القاهرة من الخطاب الدبلوماسي إلى الانتشار العسكري الفعلي في الصومال، يتم استغلال الإطار المؤسسي للاتحاد الأفريقي لحصر إثيوبيا في "فخ السيادة"، بهدف عرقلة صعود أديس أبابا كقوة بحرية.
وأضاف: تبلور هذا الضغط عبر مسارين متوازيين؛ أولاً: انتقلت القاهرة من إمداد السلاح الرمزي إلى وجود عسكري كامل النطاق في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار (أوسوم). ثانيًا: تم توظيف الآلية الدبلوماسية للاتحاد الأفريقي، وتحديدًا مجلس السلم والأمن، لتضييق نطاق الخطاب الإثيوبي، مما أدى فعليًا إلى تسخير مبدأ "السلامة الإقليمية" لزيادة التكلفة السياسية لاستراتيجية إثيوبيا في الوصول إلى المياه الإقليمية.
التواجد المصري بالصومال
واعتبر التحليل أن انخراط مصر الأمني مع الصومال ذو طابع هيكلي، وليس ظرفيًا؛ "فبالنسبة للقاهرة، يُمثّل الصومال نقطة ضغط تُستخدم للتأثير على خيارات إثيوبيا بشأن النيل والبحر الأحمر".
ورأى أن الاستعراض العسكري الأخير لـ 1100 جندي مصري، مُجهزين بمروحيات Mi-24 الهجومية ودروع ثقيلة يُمثّل تحولاً نوعيًا، "فمن خلال السيطرة على القطاع الخامس في منطقة شبيلي الوسطى، ستتمركز القوات المصرية على أطراف إثيوبيا الاستراتيجية".
ووضعت المجلة الإثيوبية هذا الأمر في إطار ما أسمته "منطق استغلال القرب الجغرافي، فبعد عقود من الاعتماد على الاحتجاجات الدبلوماسية البعيدة بشأن سد النهضة الإثيوبي، ضمنت القاهرة لنفسها منصةً للتأثير على بنية الأمن الداخلي في القرن الأفريقي".
وقالت: "ولا يُعدّ هذا الانتشار ضرورةً لمكافحة الإرهاب - نظرًا لأن قوات الدفاع الإثيوبية كانت تاريخيًا القوة الأكثر فعالية ضد حركة الشباب - بل هو مناورة جيوسياسية تهدف إلى خلق "منطق جبهتين" لأديس أبابا".
وأشارت إلى أن الوجود المصري في الصومال يُنظر إليه على نطاق واسع كجزء من استراتيجيتها الأوسع لاحتواء النفوذ الإقليمي لإثيوبيا، وليس كتدخل أمني بحت في القرن الأفريقي.
ورأت أن "تدخلها يُنذر بتصعيد التوترات في منطقة تتنافس فيها القوى العالمية والمتوسطة والإقليمية بشكل متزايد على النفوذ الاستراتيجي على طول ممر البحر الأحمر".
وتابع التحليل: "إذا كان الأمن والاستقرار هما الشاغلين الرئيسين، فقد أثبتت إثيوبيا باستمرار دورها كدولة محورية في القرن الأفريقي، لا سيما من خلال عمليات نشرها الكبيرة لحفظ السلام في إطار منصات الاتحاد الأفريقي".
بيان مجلس الأمن والسلام
وبحسب المجلة، فإن بيان مجلس الأمن والسلام التابع للاتحاد الأفريقي، الصادر الخميس يعكس واقعًا متوقًعً قانونيًا ولكنه غير متكافئ استراتيجيًا، فبينما ينسجم التزام الاتحاد الأفريقي بـ"الوحدة والسلامة الإقليمية" مع ولايته التأسيسية، فإن توقيت البيان الأخير ونبرته - في ظل رئاسة مصر - يكشفان عن نية واضحة لعزل إثيوبيا.
وحذرت المحلة من أنه "إذا استمرت إثيوبيا عالقة في نزاعٍ على الاعتراف، فإنها تُخاطر بفقدان وقتٍ استراتيجي. والمطلوب الآن هو التحوّل نحو دبلوماسية الإطار . يجب على إثيوبيا أن تقود بخطة تكامل تفصل بين الوصول البحري العملي و"محفزات الاعتراف" الفورية التي تُفعّل معايير سيادة الاتحاد الأفريقي".
وفيما لفتت إلى أن لجنة السلام والأمن أدانت "التدخل الخارجي". قالت "هورن ريفيو" إنه يجب على إثيوبيا أن تصر مؤسسيًا على أن هذا ينطبق على تدفقات الأسلحة الضخمة ونشر القوات من قوى خارج المنطقة تعمل حالياً على عسكرة حدود الصومال.
وأضافت: "يجب على إثيوبيا السعي نحو منطق أمني إقليمي يرفض فرض أجندات خارجية. سيتحقق استقرار القرن الأفريقي عندما تحدد الجهات الفاعلة المحلية، لا قوى البحر الأبيض المتوسط، أو قواعد الأمن البحري وأمن الممرات البحرية".
وأوصت بأنه يجب أن يتحول الخطاب من "السياسات الأساسية" إلى "اقتصاديات الاتصال". كلما تركز النقاش على الرخاء المشترك والبنية التحتية، كلما أصبح من الصعب على القاهرة الحفاظ على خطاب السيادة الأمنية البحتة.

